تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

50

كتاب البيع

من يريد أن يطبّق كلامه على البلاغة لابدَّ أن يأتي بما يأتي به البلغاء ، ومن ذلك الاستثناء المنقطع ، وإلَّا لم يكن كلامه بليغاً ولا إعجازاً ، مع أنَّ القرآن وكلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشحون بذلك . فما أفاده السيّد اليزدي ( قدس سره ) من أنَّ كلّ استثناءٍ منقطعٍ يرجع إلى الاستثناء المتّصل لا سبيل إلى إثباته . نعم ، في خصوص المثال الذي ذكره لعلّ الأمر كذلك ، إلَّا أن يريد المتكلّم تحقير القوم وادّعاء أنَّ كلّهم حميرٌ ، ولو كان الحمار من متعلّقات القوم ، فهل السلام من متعلّقات اللغو والتأثيم ، أم لابدَّ من تقدير أنَّه ليس في الجنّة من الكلام إلَّا السلام ؟ أو يُقال : إنَّه في الحقيقة يريد أن يقول : إنَّ الجنّة ليس فيها لغوٌ ولا تأثيمٌ ، فإن كان هناك لغوٌ فهو السلام ، فيكون تأكيداً لذلك المعنى . وعليه فإرجاع الاستثناء في المقام في قوله تعالى : « لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ » « 1 » إلى المتّصل فيه تكلّفٌ كثيرٌ ؛ وذلك بأن نؤوّله بقولنا : ( لا تأكلوا أموالكم بشيءٍ من الأنحاء إلَّا أن تكون تجارةً عن تراض ) ؛ فإنَّ تمام الوجوه غير التجارة عن تراضٍ باطلةٌ . هذا على مبنى السيّد ( قدس سره ) ، وتبعه عليه الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 2 » . مع أنَّ ما تقدّم منّا لو عرض على العقلاء لقبلوه ، وأعرضوا عمّا أفاده السيّد ومن تبعه ورفضوه ؛ إذ لا يمكن الالتزام به إلَّا بإضافة أُمورٍ إلى الآية على خلاف الظاهر ، فيمكن أن يكون الاستثناء في هذه الآية كالاستثناء في

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 29 . ( 2 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 199 ، كتاب البيع ، الكلام في شرائط المتعاقدين ، مسألة من شرائط المتعاقدين الاختيار ، الجهة الثامنة في تحقيق ما أفاده المصنّف .